صديق الحسيني القنوجي البخاري

200

أبجد العلوم

الذي فيه وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر واختصت كل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصرف في طبيعتها فعلا وانفعالا بذلك الصنف فتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التكسير . ومنهم : من جعل هذا السر للنسبة العددية فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعا وطبعا وللأسماء أوفاق كما للأعداد ، ويختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف ، وامتزج التصرف من السر الحرفي والسر العددي لأجل التناسب الذي بينهما . فأما سرّ هذا التناسب الذي بينهما يعني بين الحروف وأمزجة الطبائع أو بين الحروف والأعداد فأمر عسر على الفهم وليس من قبيل العلوم والقياسات وإنما مستندهم فيه الذوق والكشف . قال البوني ولا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي . وأما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والأسماء المركبة فيها وتأثر الأكوان عن ذلك فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواترا ، وقد يظن أن تصرف هؤلاء وتصرف أصحاب أسماء الطلسمات واحد وليس كذلك . ثم ذكر الفرق بينهما وأطال وقد ذكرنا طرفا من التفصيل في كتابنا المسمى بروح الحروف والكتب المصنفة في هذا العلم كثيرة جدا انتهى ما في كشف الظنون . وقد أطال ابن خلدون في بيان هذا العلم إلى ثلاثة عشر ورقا وعقد له فصولا لسنا بصدد ذكره لقلة الفائدة منه في هذا العصر وعدم الحاجة إليه في ذلك الدهر . علم الحروف النورانية والظلمانية قال في مدينة العلوم : إن الحروف قسمان : أحدهما : حروف نورانية تستعمل في أعمال الخير وهي نص حكيم له سرّ قاطع . والآخر حروف ظلمانية تستعمل في الشر وهي ما عدا الحروف النورانية ، وأجمعوا على أنه ليس في سورة الفاتحة ولا في المقطعات في أوائل السور القرآنية